اسماعيل بن محمد القونوي
425
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ذكرناه ومذعنين حال مقدرة من ضمير يأتوا أو محققة بمعنى عازمين « 1 » الإذعان أو نهاية الإتيان متصل ببداية الإذعان فتكون محققة فالمعنى حينئذ وإن ثبت لهم حق على خصم أسرعوا إليك ولم يرضوا إلا بحكومتك لعلمهم بأنك عدلت في حكمك وتأخذ لهم ما ثبت لهم في ذمة الخصم . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 50 ] أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 ) قوله : ( كفرا وميل إلى الظلم ) كفر أي المرض « 2 » مستعار للكفر أو لميل إلى الباطل لأنه مؤد إلى زوال الحياة الأبدية الحقيقية والاستفهام للتقرير أي في قلوبهم مرض فلذا تجاسروا على مثل هذا الأمر الشنيع وتنكير مرض للتفخيم أو لأنه مما لا يعلم ولا يتعارف والظاهر أن تقديم الخبر للقصر . قوله : ( بأن رأوا منك تهمة فزالت ثقتهم ويقينهم بك ) لم يفسره بالشك في نبوته إذ الكلام في إعراضهم عن حكومته وذلك بأن رأوا تهمة فزال ثقتهم مع أنه منفهم من قوله : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [ البقرة : 10 ] أي كفر وهو الظاهر وعلى الثاني فمفهوم من السوق حيث سلب عنهم الإيمان وسجل عليهم بالظلم والتولي فلا يناسب تفسيره بالشك في النبوة لقلة الجدوى واختير الماضي في الأول والمضارع في الثاني لأن الارتياب ماض بالنسبة إلى الإعراض والخوف مستقبل بالنسبة إلى الحيف أي الجور بنقض الحق عليهم قدم صله الحيف على قوله ورسوله إظهارا بأنه على تقدير وقوعه يكون من اللّه تعالى شأنه عما يصفون بالحقيقة كما أن الحكم منه تعالى حقيقة وكونه من الرسول ظاهرا لأنه الحاكم بحسب الظاهر كما مر من المص قال تعالى : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ « 3 » [ الأنعام : 33 ] وأيضا المعتاد المتعارف ذكر صلة الفعل عقبيه وذكر المعطوف بعده لئلا يلزم الفصل بين العامل ومعموله ثم إنه معتبر في المعطوف إن لم يكن مانع وهنا معتبر ( في الحكومة ) . قوله : ( إضراب عن القسمين الأخيرين لتحقيق القسم الأول ) إضراب أي إبطال لهما قوله : إضراب عن القسمين الأخيرين وهما رؤيتهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تهمة باعثة إلى زوال
--> ( 1 ) هذا إن كان المراد الانقياد بحكم الرسول عليه وإلا فهو حال محققة بدون تأويل . ( 2 ) وقد جوز في سورة الفاتحة حمل المرض على حقيقته فإن قلوبهم كانت متألمة تحرقا على ما فات عنهم من الرياسة الخ وسكت عنه هنا لأن المعنى المجازي أوقع هنا . واختيار الجنس للتنبيه على اتحاد نوع المرض فيهم وهو الكفر في الكل أو لميل إلى الظلم ولو قيل الأمراض لتوهم تعدد نوع الأمراض فيهم . ( 3 ) روي أن أبا جهل كان يقول ما نكذبك وإنك عندنا لصادق وإنما نكذب ما جئتنا به فنزلت كذا قاله المص ولا ريب أن الحكومة مما جاءه الرسول عليه السّلام والكافر المجاهر والمنافق سواء في ذلك .